الخلاصة
- تقول ورقة الرؤساء المشاركين المؤرخة 10 يونيو إن التقدم نحو نموذج موحّد يتطلب أولاً تقريب المواقف المتعارضة، ولا سيما بشأن حق النقض وفئات العضوية.
- تدعو الفقرة 40(أ) من Pact for the Future إلى نموذج مستقبلي يستند إلى نقاط الالتقاء عبر خمسة محاور وإلى النماذج التي قدمتها الدول، لكنها لا تحدد صراحة ترتيب «التقريب أولاً».
- تختلف الأطراف بشأن وظيفة النموذج: هل يسجل المواقف غير المحسومة بأسماء أصحابها، أم ينتظر مزيداً من التقارب، أم يصبح أداة للتفاوض على تقريبها؟
أهم ما ورد في وثيقة الرؤساء المشاركين بشأن إصلاح UN Security Council في 10 يونيو 2026 ليس مقترحاً جديداً للمقاعد، بل ترتيب العمل. فالوثيقة تصف النموذج الموحّد المستقبلي بأنه أساس ملموس للمرحلة التالية، لكنها تضيف أن التقدم نحوه يتطلب أولاً جسر الهوة بين المواقف المتعارضة، خصوصاً في حق النقض وفئات العضوية، بما فيها مسألة العضوية الدائمة. وبهذه الصياغة يتحول الخلاف السياسي إلى شرط إجرائي.
لا تنص الفقرة 40(أ) من Pact for the Future على الشرط نفسه. فهي تشجع الدول ومجموعات الدول على تقديم نماذج جديدة أو مراجعة المقترحات السابقة ضمن حوارات منظمة، تمهيداً لتطوير نموذج موحّد في المستقبل يستند إلى نقاط الالتقاء في خمسة محاور وإلى النماذج التي طرحتها الدول الأعضاء. وتدعو إلى العمل على سبيل الأولوية ومن دون تأخير، لكنها لا تقول إن تقريب المواقف يجب أن يسبق إعداد النموذج أو أن يجري أثناءه أو في مفاوضات نصية لاحقة. نص الميثاق يحدد الاتجاه السياسي ولا يحسم هذا الترتيب.
أما الأساس المؤسسي فيعود إلى قرار UN General Assembly رقم 62/557. فقد أنشأ مفاوضات حكومية دولية في جلسة عامة غير رسمية، تستند إلى مقترحات الدول الأعضاء وتسعى إلى أوسع قبول سياسي ممكن. وتشمل المحاور الخمسة فئات العضوية، وحق النقض، والتمثيل الإقليمي، وحجم المجلس وأساليب عمله، والعلاقة بين المجلس والجمعية العامة. وتعرض صفحة الأمم المتحدة الخاصة بالإصلاح هذا الإطار، لكنها لا تصف جملة يونيو بأنها قرار اعتمدته الدول.
ثلاث وظائف للنموذج
وثيقة 10 يونيو هي تقييم الرؤساء المشاركين لأعمال الدورة الثمانين: تلخص النقاش في المحاور الخمسة، والحوار المنظم حول نماذج قدمتها دول ومجموعات، والعمل باتجاه نموذج مستقبلي. وهي ليست نموذجاً إصلاحياً أقرته الدول الأعضاء.
في الجلسة غير الرسمية الأخيرة يوم 15 يونيو، عرضت L.69 Group في بيان مكتوب مساراً مختلفاً. فقد وصفت ورقة الرؤساء بأنها سجل للمواقف، وقالت إن النموذج الموحّد ينبغي أن يضم نقاط الالتقاء والخلاف مع إسناد كل بديل إلى صاحبه، بدلاً من اختيار صيغة متنازع عليها مسبقاً. ووفق اقتراح المجموعة، يسبق هذا السجل المفاوضات النصية. بذلك يصبح النموذج أداة إجرائية مشتركة لا حكماً مسبقاً لصالح مقترح بعينه. بيان L.69 Group المكتوب يعرض هذا الموقف مباشرة.
وتظهر المداخلات الشفوية في الجلسة نفسها أن الخلاف أوسع من خيارين متقابلين. فالنص المنشور لتفريغ الأمم المتحدة ينسب إلى Brazil وSouth Africa الاعتراض على جعل التقريب المسبق شرطاً لإعداد النموذج. أما African Group فقالت إن الدورة لم تفضِ إلى نموذج، وربطت بدء المفاوضات النصية بشرط مختلف: اتفاق مسبق بين الدول على المحاور الخمسة وعلى إطار يعالج الظلم التاريخي. وTürkiye، التي أيدت موقف Uniting for Consensus Group، قالت إن تحقق التقارب في المحاور الخمسة ينبغي أن يسبق المفاوضات النصية. وهذه مواقف منسوبة إلى أصحابها، ولا تثبت وجود إجماع بين جميع الدول.
ينبغي التنبه إلى حدود المصدر. توضح صفحة جلسة 15 يونيو أن نص التفريغ أُنتج بالتعرف الآلي على الكلام، وأنه ليس سجلاً أو وثيقة رسمية. لذلك تُلخّص المداخلات الشفوية بحذر؛ ويظل البيان المكتوب لـ L.69 Group المصدر المباشر الأقوى لموقفها.
يمكن للنموذج الموحّد أن يؤدي ثلاث وظائف مختلفة: أن يكون فهرساً للمقترحات مع تحديد أصحابها؛ أو أن يقتصر على المسائل التي تحقق فيها تقارب قائم؛ أو أن يصبح قاعدة تفاوض مشتركة تبقي الخيارات غير المحسومة ظاهرة. لكل وظيفة كلفة سياسية مختلفة. فإذا اشترطت الوثيقة تقريب المواقف أولاً، فعلى الدول أن تتحرك قبل أن ترى مقترحاتها جنباً إلى جنب. أما إذا أُعد السجل أولاً، فيجب أن يبيّن ما هو مشترك، وما لا يزال محل خلاف، ومن يؤيد كل بديل.
وتحتاج كلمة «التقارب» إلى الدقة نفسها. يمكن لملخص الرؤساء المشاركين أن يحفظ الذاكرة المؤسسية ويساعد الوفود على فهم مسار النقاش. لكن الصياغة غير المنسوبة قد تبدو كأنها تحظى بموافقة الجميع. وعلى العكس، قد يحتفظ فهرس غير منظم بكل المقترحات من دون أن يقدم مساراً مفيداً للتفاوض. لذلك ينبغي توضيح مصدر كل صياغة ووضعها والغرض منها.
وترتبط المحاور الخمسة بعضها ببعض. فأي ترتيب لفئات العضوية قد يؤثر في التمثيل الإقليمي أو حق النقض أو حجم المجلس وأساليب عمله. وإذا وُصف أحد المحاور بأنه حُسم من دون شرح صلته بالبقية، فقد يوحي ذلك بوجود صفقة شاملة لم تقبلها أي دولة. وينبغي للوثيقة المقبلة أن تفرق بين النصوص المشتركة والبدائل التي لا تزال مفتوحة.
إذن، ليس السؤال في المرحلة المقبلة مجرد ما إذا كان سيصدر نموذج موحّد. السؤال هو هل سيفصل بين موقف دولة أو مجموعة، وتقييم الرؤساء المشاركين، وما وافقت عليه الدول فعلاً. إذا اختلطت هذه الفئات، فقد يحدد خيار تحريري ترتيب التفاوض قبل الاتفاق على الإجراء.
المصادر
إحاطة الأعضاء
سياق أعمق للملف الشخصي
سجّل الدخول بمستوى العضوية المناسب لفتح الإحاطة الكاملة وملاحظات المصادر.
للدائرة الاستراتيجية فقط
الدائرة الاستراتيجية
مفتوح لجميع القراء. افتح إحاطات الملف الشخصي بعد الانضمام وتسجيل الدخول.
انضم إلى الدائرة الاستراتيجيةلأعضاء تحالف القيادات فقط
تحالف القيادات
لأصحاب الأصول الفكرية المؤهلين وللإدارة؛ سجّل الدخول للوصول إلى إحاطات التحالف.
انضم إلى تحالف القيادات
