الخلاصة

  • جدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية الفريق العامل المعني بالشركات العسكرية والأمنية الخاصة ثلاث سنوات، لكنه أبقى الشكل القانوني للإطار المقبل مفتوحاً صراحةً.
  • يمكن أن تكون النسخة الخامسة المنقحة أساساً لنتيجة ملزمة أو غير ملزمة؛ وينبغي قياس التقدم بمدى وضوح هذا الاختيار وما لم يُحسم بعد، لا بمجرد استمرار العملية.

تجديد الولاية ليس إقراراً لمعاهدة

في 7 أكتوبر، جدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية فريقه العامل الحكومي الدولي المفتوح العضوية المعني بالشركات العسكرية والأمنية الخاصة. ويمنح القرار 63/17 الفريق ثلاث سنوات إضافية لإعداد مضمون إطار تنظيمي دولي. ويحدد النسخة الخامسة المنقحة، وما سيقدمه أعضاء الدول وغيرهم من أصحاب المصلحة، والعمل المنجز في الولاية السابقة بوصفها أسساً للمرحلة المقبلة. كما يحدد إيقاعاً سنوياً: خمسة أيام عمل للاجتماع بصيغة هجينة، يعقبها تقرير تقدم سنوي إلى المجلس.

قد تكون العبارة الأشد أهمية هي الأقل إثارة: مواصلة العمل «من دون استباق طبيعة» الإطار. فقد جدّد المجلس العملية، لكنه لم يقرر ما إذا كانت غايتها صكاً ملزماً قانوناً أم صكاً غير ملزم. ولا ينبغي الخلط بين اعتماد القرار من دون تصويت وبين الاتفاق على شكل قانوني أبقى القرار نفسه بابه مفتوحاً.

لم يبدأ الفريق من صفحة فارغة. نشر الرئيس المقرر النسخة الخامسة من المشروع في أكتوبر 2025، ثم عقدت مشاورات غير رسمية على مدى يومين في 1 و2 ديسمبر. وصدرت نسخة خامسة منقحة في مارس 2026، وشكّلت أساس النقاش في الدورة السابعة للفريق في أبريل. وأوضح الرئيس المقرر أمام المجلس أن الصياغة المنقحة أُعدت بحيث تصلح أساساً لنتيجة ملزمة أو غير ملزمة، مع خيارات لغوية تعكس المسارين.

ووصف إحراز تقدم حقيقي لكنه محدود: توصلت الوفود إلى مساحة للتوافق بشأن بعض الأحكام الخلافية، مع بقاء مسائل عالقة. وكان شكل الصك من بينها؛ إذ دفعت بعض الوفود باتجاه أداة ملزمة، بينما أيدت وفود أخرى صيغة غير ملزمة. هذا توصيف الرئيس المقرر للمفاوضات، وليس دليلاً على أن جميع الوفود تتبنى الموقف نفسه أو أن التسوية قد أُنجزت.

الشكل القانوني يغيّر طبيعة العمل

إن تقديم الخيار بين «ملزم وغير ملزم» بوصفه ملصقاً يضاف في نهاية الصياغة يقلل من أهميته. فالمعاهدة والإطار السياسي أو الطوعي لا يسلكان الطريق نفسه نحو التزامات الدول أو التنفيذ الوطني أو المتابعة. وسيؤثر الشكل المختار في صياغة الأحكام، والتفويضات التي ستحتاج الدول إلى إصدارها، وكيفية تقييم التنفيذ، ونوع المساءلة التي يمكن توقعها بصورة معقولة. وهذا استنتاج مؤسسي من البدائل التي وصفها الرئيس المقرر، وليس ادعاءً بأن المشروع الحالي حسم تلك الآليات.

تمنح ولاية الفريق مساحة لاختبار المسارين. وهذا مفيد حين لا تكون الدول قد اتفقت بعد على طبيعة الصك، إذ يمكن تطوير المسائل القانونية والفنية من دون افتراض النتيجة. لكن الخطر هو أن يتحول بقاء الخيار مفتوحاً إلى وضع افتراضي: تتوالى النسخ والاجتماعات والتقارير، من دون أن تضطر أي جهة إلى تحديد الالتزامات التي تقبل بها الدول.

ولا تحسم المراجع الفكرية للمشروع هذا الخيار. فقد أشار الرئيس المقرر إلى مدونة قواعد السلوك الدولية لمقدمي خدمات الأمن الخاص، ووثيقة مونترو بشأن الالتزامات والممارسات الجيدة ذات الصلة، ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وسجلات الفريق العامل السابقة. وهذه صكوك ومبادرات ذات أدوار مختلفة. ولا يعني ورودها في تاريخ الصياغة أن المجلس اختار أحدها نتيجةً نهائية، أو أن الإطار المقبل سيجمعها ببساطة في نص واحد.

ليس السؤال أي شكل أفضل تلقائياً. فقد يحدد الصك الملزم توقعات أوضح للدول التي توافق على الالتزام به، لكن نطاقه والمشاركة فيه سيعتمدان على التفاوض وقرارات الدول. وقد يحظى الإطار غير الملزم بتأييد أوسع أو يتقدم بوتيرة أسرع، لكنه سيحتاج إلى مسارات أخرى موثوقة للتنفيذ والمراجعة. هذه مفاضلات تصميم محتملة وليست توقعاً لما ستختاره الدول.

يمكن للعملية المفتوحة أن تكون خاضعة للمساءلة

لا يقتصر قرار المجلس على تمديد مهلة. فهو يحدد سلطة هذه المرحلة، ويجعل المشروع المنقح أساساً للعمل، ويبقي الباب مفتوحاً لمساهمات إضافية من الدول وسائر الأطراف، ويقصر الاجتماعات السنوية على خمسة أيام عمل، ويطلب تقريراً سنوياً. ولا تثبت هذه المدة وحدها نقص الموارد أو تعثر المفاوضات. لكنها تجعل جودة السجل العلني أكثر أهمية: فالتقرير السنوي هو الموعد المنتظم الذي يمكن أن يبيّن للقارئ ما إذا كان النص يتغير أم يُعاد تقديمه فحسب.

كما توضح الولاية من يملك القرار النهائي. يمكن لأصحاب المصلحة أن يقدموا الخبرة ووجهات نظر المتأثرين والأدلة والاعتراضات، وقد تحسن مشاركتهم النص. لكنها لا تمنحهم بذاتها صلاحية إلزام الدول قانوناً. يمنح قرار المجلس الفريق العامل ولايته؛ أما الشكل القانوني النهائي فيجب أن يتحدد عبر العملية الحكومية الدولية والقرارات التي تتخذها الدول في إطار ذلك الشكل. فالحضور لا يساوي التفويض، والتشاور المفتوح لا يحل محل القرار.

ينبغي للتقرير السنوي المقبل أن يعرض أكثر من مجرد انعقاد دورة أخرى. فيمكنه تحديد النسخة التي نوقشت، والأحكام التي عُدلت، والخيارات التي بقيت في النص، والمسائل التي لم تُحل، والتمييز بين مواضع التقارب والأسئلة المتعلقة بالشكل القانوني. وحتى إذا تعذر نشر كل المواقف التفاوضية، يمكن للتقرير أن يوضح ما تقرر وما لم يُحسم. عندئذ تصبح المرونة قابلة للتحقق لا مجرد خطاب.

لقد أذن مجلس حقوق الإنسان بمزيد من العمل، لا بقاعدة جديدة تسري على الشركات المعنية. فالنسخة الخامسة المنقحة نص تفاوضي وليست معاهدة نافذة. ويتوقف نجاح الإطار على قدرة المرحلة المقبلة على توضيح نتائج كل مسار وإظهار التفويض النهائي صراحةً. قد تكون السنوات الثلاث جسراً إلى اتفاق، وقد تتحول أيضاً إلى وسيلة لتأجيل السؤال. وينبغي للسجل السنوي أن يوضح أي الطريقين يسلكه المسار.

المصادر