الخلاصة

  • تتفاوض لجنة تقودها الدول على اتفاقية الضرائب المقترحة في الأمم المتحدة؛ أما لجنة الخبراء المنفصلة فتصف دورها بأنه إرشاد عملي وتقني.
  • يتطلب الانتقال الموثوق تحديد مصدر كل إرشاد وحالته، وإعادة المسائل التي تستلزم اختياراً سياسياً أو قانونياً إلى الدول صاحبة القرار.

حين ينتقل اتفاق دولي من قاعة التفاوض إلى إدارة الضرائب، لا تكون المسألة الأصعب دائماً هي معنى النص. فالموظف يحتاج إلى إجراء قابل للتطبيق، والمكلّف يريد أن يعرف هل يستند موقف الإدارة إلى قانون أم إلى توصية، والحكومة تريد تنسيق عملها مع سلطات أخرى. وفي هذه الرحلة قد يصبح دليل التنفيذ أكثر حضوراً في الممارسة اليومية من الاتفاقية نفسها. فإذا أجاب الدليل عن سؤال تركته الدول بلا حسم، فقد تسبق الممارسة السلطة المخولة.

هذه هي نقطة الحوكمة في مشروع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التعاون الضريبي الدولي. أنشأت الجمعية العامة لجنة حكومية دولية للتفاوض (INC) كي تصوغ الاتفاقية وبروتوكولين أوليين. ويقود الدول الأعضاء هذا المسار. يتناول البروتوكولان ضريبة الدخل من الخدمات العابرة للحدود في اقتصاد يزداد رقمنة وعولمة، والوقاية من المنازعات الضريبية وتسويتها. وحتى 6 أكتوبر 2026، ما تزال النصوص قيد التفاوض؛ فهي ليست التزامات نافذة.

وتوجد مؤسسة ثانية في هذا المجال، لكنها ليست طاولة تفاوض أخرى. فـ«لجنة الخبراء المعنية بالتعاون الدولي في المسائل الضريبية» التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) تواصل العمل على نماذج الاتفاقيات، وأدلة التفاوض، وتسعير التحويل، وضرائب الاقتصاد الرقمي، والإدارة الضريبية، وتسوية النزاعات وبناء القدرات. ناقشت اللجنة في دورتها الحادية والثلاثين صلة عملها بمفاوضات الاتفاقية. ورسم تقريرها فاصلًا مهمًا: تتولى لجنة التفاوض المعمار السياسي والقانوني، بينما تقدم لجنة الخبراء إرشاداً عملياً وتقنياً.

هذا ليس فرقاً شكلياً بين مؤسستين. تحدد الاتفاقية الالتزامات التي تقبل بها الدول وبنية الإطار المشترك. أما الدليل الفني فيمكن أن يساعد الإدارة على تطبيق التزام حُسم بالفعل على النماذج والسجلات والإجراءات والحالات المتكررة. ويمكن للخبرة أن تجعل القرار قابلاً للتنفيذ، لكنها لا تستطيع أن تتخذ نيابة عن الدول قراراً لم تتخذه بعد. وإذا عومل دليل عملي بوصفه الجواب النهائي عن غموض لم تحله الاتفاقية، فقد تتجاوز قوته الفعلية التفويض الرسمي لمصدره.

اقترح تقرير لجنة الخبراء لعام 2025 جسراً مستقبلياً: بعد اعتماد البروتوكولين، يمكن للدول طلب إرشاد عملي من اللجنة دعماً للتنفيذ. كما أشار إلى أن اعتماد الاتفاقية كان متوقعاً بحلول 2027، وأن ولاية اللجنة القائمة آنذاك تمتد حتى 2029. توحي المواعيد بإمكان تداخل عمل المؤسستين، لكنها لا تثبت وجود آلية تسليم متفق عليها، ولا تضمن إتمام الاعتماد في الموعد، ولا تمنح الخبراء تلقائياً دوراً في تفسير الاتفاقية.

ومنذ ذلك النقاش، انتقلت المفاوضات إلى مسودات النصوص. قالت إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية إن دورة لجنة التفاوض في أغسطس 2026 ستكون أول دورة يُتوقع فيها النظر في مسودات ملموسة للأدوات الثلاث. والهدف المعلن هو تقديم النصوص النهائية إلى الجمعية العامة بحلول 2027. وهذه خطوة في الصياغة، لا اتفاق نهائي. ومن المقرر أن تعقد لجنة التفاوض دورتها السادسة في نيروبي من 30 نوفمبر إلى 11 ديسمبر، فيما حُددت دورة لجنة الخبراء الثالثة والثلاثون في جنيف من 20 إلى 23 أكتوبر. تقارب المواعيد لا يعني توحيد الصلاحيات.

تختلف وتيرة المسارين لأن نوع القرار يختلف. فعلى المفاوضين أن يحسموا من يتحمل الالتزام، وكيف توزع حقوق فرض الضرائب، وكيف يبدأ النزاع، وأي الدول تنضم إلى كل بروتوكول. ويمكن للخبراء أن يساعدوا الإدارات على تشغيل الآلية التي تختارها الدول، لكنهم لا يمحون الخلاف السياسي بكتابة دليل. وإذا كان لا بد من أن تختار الإرشادات بين تفسيرين قانونيين لمادة مستقبلية، فقد يكون إرجاع السؤال إلى الدول هو التصرف الصحيح.

لكن عزل الخبراء عن المفاوضات تماماً ليس حلاً أيضاً. فقد تكشف خبرتهم الإدارية أن نصاً ما ملتبس أو مكلف أو غير قابل للتطبيق. وينبغي أن تصل هذه المعرفة إلى المفاوضين كدليل يساعدهم على تقييم الصياغة، من دون نقل سلطة القرار إلى الهيئة الاستشارية. وبعد الاعتماد، يمكن أن تنزل الإرشادات إلى الإدارات مصحوبة بسجل مصدر واضح: الأداة والمادة التي تنفذها، والسؤال الذي تعالجه، والجهة التي أصدرتها، وحالتها ونسختها، وموعد مراجعتها، والمسائل التي تتركها للقانون المحلي أو لقرار لاحق من الدول.

ويساعد هذا السجل على الفصل بين أربع حالات كثيراً ما تختلط: مقترح قيد التفاوض، والتزام معتمد، ودليل تنفيذ غير ملزم، وقرار وطني بالتطبيق. ليست هذه تسميات تجميلية؛ فهي تبين لوزارة المالية إن كانت تستطيع تعديل إجراء، وللبرلمان إن كان عليه سنّ قانون، وللمكلّف إن كان يتعامل مع نص قانوني أم مع مشورة إدارية.

كما تفرض الأدلة العامة حدوداً واضحة. فسجل الدورة الحادية والثلاثين يورد نقاش اللجنة وتوقعاتها. وتظهر أجندة الدورة الثانية والثلاثين اتساع العمل الفني، لا أن كل موضوع انتهى إلى دليل نهائي. وتثبت صفحات الاجتماعات المواعيد وقواعد المشاركة، لا من غيّر مسودة أو أثّر فيها. ولا يقيّم هذا التحليل مدى عدالة المقترحات الضريبية أو أثرها المحتمل في الإيرادات.

الاختبار الأساسي محدد: هل تستطيع إدارة ما أن تتبع توجيهاً عملياً إلى التزام معتمد من دون أن تخلط بين المستشار وصاحب الالتزام؟ إذا استطاعت، أمكن للخبراء رفع القدرة على التنفيذ مع إبقاء المسؤولية السياسية ظاهرة. وإذا لم تستطع، فقد يترسخ تفسير غير رسمي في الإجراءات قبل أن يتضح من اختاره.

المصادر