الخلاصة

  • يرسم تحليل نشرته المفوضية الأوروبية ويوروبول في 16 أكتوبر صورة لقدرات متفاوتة وصيغ غير متوافقة وثغرات في التعامل مع الأجهزة والخدمات الحديثة.
  • قد تؤثر التوصيات في التمويل والممارسات المقبلة، لكن التقرير لا ينشئ قواعد ملزمة للاتحاد الأوروبي ولا هيئة مركزية للاختبار.

نشرت المفوضية الأوروبية ويوروبول تقييماً لفجوات القدرات في الأدلة الرقمية. تبدو المشكلة تقنية، لكنها تتعلق أيضاً بمن يضع قواعد العمل: فانتقال الدليل الرقمي عبر الحدود يتطلب أدوات وصيغاً وأساليب تحقق تنتج نتائج تستطيع سلطات أخرى ومحاكم مراجعتها. صدر تقرير Digital forensics: gap analysis في 16 أكتوبر ضمن مسار خارطة الطريق الأوروبية لعام 2025 للوصول القانوني والفعال إلى البيانات. وهو تحليل وتوصيات، وليس لائحة أو نظام اعتماد أوروبي جديد.

لا يقتصر التقرير على نقص الأجهزة. فهو يصف بيئة تشغيل مجزأة: معايير التحقق من أدوات الأدلة الجنائية تختلف بين السلطات الوطنية، والصيغ الاحتكارية تعرقل نقل البيانات بين الأنظمة، كما تطرح التحقيقات المرتبطة بالسحابة وإنترنت الأشياء والمركبات المتصلة صعوبات في جمع الأدلة وحفظها. وتشير خلاصة المفوضية كذلك إلى نقص الموارد والخبرات، بما يضعف قدرة التعاون بين الدول.

استند التحليل إلى مشاورات واجتماعات واستطلاعات وخبرة المركز الأوروبي لمكافحة الجرائم الإلكترونية في يوروبول، فضلاً عن وثائق وأبحاث علمية. وتساعد مشاركة الخبراء على تحديد الاحتياجات العملية، لكنها لا تحدد وحدها من يضع اختباراً مشتركاً، أو ما السجلات التي يجب أن يحفظها الاختبار، أو من يدفع كلفة القدرات المشتركة، أو كيف يمكن الاعتراض على استنتاج جنائي رقمي. هذه قرارات مؤجلة إلى مرحلة التنفيذ.

يوصي التقرير بصيغ بيانات مشتركة، وفهارس للأدوات، وآليات للتقييم والاختبار، والتدريب، وتنسيق بناء القدرات. وكانت خارطة الطريق السابقة قد دعت يوروبول، اعتباراً من 2026، إلى تعزيز الخبرة العملية والمساعدة في وضع صيغ موحدة للأدلة الرقمية. إنها اتجاهات للعمل المؤسسي. ولا تُظهر المواد العامة التي تمت مراجعتها إنشاء جهة أوروبية موحدة لاختبار الأدوات، كما لا تثبت تغيير قواعد قبول الأدلة الوطنية.

لا تكفي قابلية التشغيل البيني لإثبات الموثوقية. فالصيغة المشتركة تسهّل تبادل الملفات، لكنها لا تثبت أن صورة الجهاز أُخذت بطريقة صحيحة، أو أن استخراج البيانات قابل للتكرار، أو أن الخوارزمية لم تستبعد مادة مهمة. وتتطلب الثقة سجلاً يربط الجهاز الأصلي وطريقة جمعه بإصدارات الأدوات والتحويلات وإجراءات المشغّل والتحليل اللاحق. وإذا انقطعت هذه السلسلة عند عبور الحدود، فقد تسرّع الصيغ المتوافقة انتشار نتيجة ضعيفة بدلاً من تحسينها.

ويبرز قسم الذكاء الاصطناعي هذه المسألة. إذ يدعو التقرير إلى تسجيل استخدامه في أعمال الأدلة الجنائية، وإمكان تتبعه وتوثيقه وتكراره، مع التحقق البشري عند الحاجة. تتيح هذه الضوابط فحص مساهمة النظام، لكنها لا تجعل النتيجة الغامضة أو المعرضة للأخطاء دليلاً موثوقاً تلقائياً. وتظل مسؤولية الاستنتاج القانوني على السلطات والمحاكم المختصة وفق القانون المنطبق.

قد تقلل قدرة الاختبار المشتركة من ازدواجية العمل وتساعد الأجهزة الصغيرة التي لا تستطيع تقييم الأدوات الباهظة بنفسها. لكنها قد تركز أيضاً النفوذ في تحديد الأدوات التي توصف بالموثوقة. يرصد التقرير فجوة، لكنه لا يحدد تصميم المؤسسة المحتملة أو ضمانات استقلالها أو سبل الطعن أو توزيع المسؤولية. كما لا يخلص إلى أن كل منتج تجاري مطور خارج الاتحاد غير ملائم؛ بل يثير مسائل السعر والمواءمة والثقة.

الاختبار التالي هو معرفة ما إذا كان التشخيص سيتحول إلى برنامج ممول وخاضع للمساءلة: مسؤولون محددون، وأساليب قابلة للفحص، ونتائج قابلة للمقارنة، ودعم للجهات الأقل موارد، ومسار لتصحيح الإخفاقات أو الاعتراض عليها. فالمشاورات تقدم مدخلات، لكنها لا تمنح التفويض بذاتها؛ والفهرس ليس معياراً واجب التطبيق.

المصادر