الخلاصة

  • فوّض مجلس إدارة ICANN في 3 مايو 2026 بتقديم مساهمة استثنائية تصل إلى مليون دولار أمريكي للـIGF من الفائض المتوقع للسنة المالية 2026، بشرط اقتناع الرئيس والمدير التنفيذي بالشروط الحاكمة.
  • توضح الحيثيات المنشورة أن ICANN أرادت قصر الاستخدام على عمليات أمانة IGF، واشتراط موافقتها على أي استخدام آخر، وخفض النفقات العامة لـUNDESA إلى أدنى مستوى ممكن، واستبعاد وظائف المناصرة مثل Global Advocate.
  • تثبت الوثائق المفحوصة التفويض والشروط المرغوبة، ولا تثبت توقيع اتفاق نهائي أو قبول الأمم المتحدة لكل الشروط أو تحويل المال أو تخصيصه أو إنفاقه.
  • يمكن لإيصال علني لدورة المساهمة أن يحفظ الحالات والمبالغ والقيود والتعديلات حتى الإغلاق، مع إبقاء البيانات المصرفية والتوقيعات والمشورة القانونية وضوابط الأمان خارج النشر.

مليون دولار بين قرارين

يبدو قرار مجلس إدارة ICANN في 3 مايو 2026 واضحًا: يحق للرئيس والمدير التنفيذي، أو لمن يفوضه، تقديم مبلغ يصل إلى مليون دولار أمريكي مرة واحدة إلى Internet Governance Forum. مصدر المال هو الفائض المتوقع للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026.

لكن القرار الداخلي ليس القرار الوحيد في هذه القصة. فقد ربط المجلس التنفيذ برضا المسؤول التنفيذي عن الشروط التي ستحكم المساهمة. ثم نشرت ICANN ما كانت تنوي طلبه من الطرف المقابل.

أرادت التزامًا من الأمم المتحدة بأن يقتصر المال على عمليات أمانة IGF. وأرادت أن تحتاج أي وجهة أخرى إلى موافقتها المسبقة. وطلبت السعي إلى أقل نسبة ممكنة من النفقات العامة التي تقتطعها إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة. كما استبعدت تمويل وظائف المناصرة، وذكرت Global Advocate مثالًا.

هذه الصياغة تثبت تصور مجلس ICANN للصفقة. أما القرار الثاني — قبول الجهة المستفيدة للشروط في صيغة ملزمة — فلا يظهر في الحزمة العلنية التي جرى فحصها. ربما قبلت الجهة كل بند، أو تفاوضت على تعريفه، أو عدلته، أو لم تصل العملية إلى توقيع. لا يجوز ملء هذا الفراغ بالافتراض.

لذلك فالمليون المعلن يقع بين قرار منح السلطة وقرار قبول الشروط. هذه المسافة هي التي يحتاج الجمهور إلى رؤيتها.

المال يمر بحالات لا باختصار واحد

تشرح صفحة IGF الخاصة بـالتبرع مسارًا متعدد المراحل. تبدأ العملية بتعهد من المانح المحتمل. يخضع التعهد للمراجعة والقبول. يُوقّع بعد ذلك Standard Trust Fund Agreement، ثم يُحوّل المال.

لكل مرحلة دليل مختلف. تفويض المجلس يثبت سلطة العرض. التعهد يثبت نية المانح. القبول يثبت قدرة الصندوق على أخذ المال بالشروط المتفق عليها. الاتفاق يثبت الالتزام. التحويل يثبت الحركة المالية. ثم تأتي مراحل التخصيص والإنفاق والتقرير والتعديل والإغلاق.

تحافظ محاضر اجتماع مجلس ICANN على التصويت والحيثيات، لكنها لا تحتوي على اتفاق موقع. كما تفصل سياسة ICANN للتعاقد والصرف بين تفويض المجلس وموافقة المسؤول والتنفيذ المالي والتقارير الدورية. وجود هذا المسار لا يعني أن المعاملة المعينة اجتازته؛ بل يوضح لماذا لا يقوم التفويض مقام إثبات الدفع.

ولا يحسم جدول IGF العلني عن حالة مساهمات المانحين الأمر. فالصفحة تقول إن آخر تحديث كان في 2 فبراير 2026، أي قبل قرار مايو. غياب المبلغ من جدول قديم لا يثبت التحويل اللاحق ولا عدمه.

الصياغة المنضبطة هي أن ICANN أجازت عرضًا يصل إلى سقف محدد، ونشرت القيود التي كانت تريدها. أما القبول والتوقيع والتحويل وما بعده فلم تثبته المواد العلنية المفحوصة.

لماذا عمليات الأمانة لا وظيفة المناصرة؟

تنطلق الإجابة الأقوى من اختلاف المهمة المؤسسية.

تنسق ICANN عناصر تقنية من نظام المعرّفات الفريدة على الإنترنت. تلزمها لوائحها بالبقاء داخل مهمة محدودة والعمل بشفافية ومساءلة ومسؤولية مالية. ويتضمن البرنامج الاستراتيجي للسنوات المالية 2026–2030 توسيع التحالفات الداعمة للنموذج متعدد أصحاب المصلحة.

أما IGF فهو منتدى للحوار في قضايا السياسات العامة المتعلقة بالإنترنت. تحدد أجندة تونس وظائفه في النقاش والتيسير وتحديد القضايا الناشئة وتبادل المعلومات والممارسات الجيدة. لا يملك وظيفة رقابية ولا يتدخل في التشغيل اليومي أو التقني للإنترنت. وجعلت وثيقة WSIS+20 المنتدى دائمًا، لكن دوام المنتدى لا يحوله إلى جهة تنظيم أو تشغيل.

يحتاج المنتدى الدائم إلى أمانة تنظم الاجتماعات، وتدعم المشاركة، وتحفظ الذاكرة المؤسسية، وتدير بناء القدرات. تستطيع ICANN أن تربط هذه الاستمرارية بهدفها الاستراتيجي في دعم بيئة متعددة أصحاب المصلحة من دون أن يصبح IGF جهازًا تابعًا لها.

وتختلف وظيفة Global Advocate for Human-centric Digital Governance. يصفها IGF بأنها وظيفة تعيّنها UNDESA ومرتبطة بالمنتدى وموجهة إلى الجمهور. ويشدد إعلان الأمم المتحدة على التواصل والتوعية. ويمكن أن تشمل المساعدة في جمع الأموال عند وجود تفويض.

استبعاد ICANN لهذه الفئة لا يثبت أن الوظيفة غير مشروعة أو أن من يشغلها لم يؤد عمله. ولا تثبت الوثائق أن الوظيفة طلبت أموال ICANN أو تلقتها أو حُرمت منها. ما تثبته هو حكم المانح على موارده: يرى صلة بين عمليات الأمانة ومهمته، ويريد وضع وظائف المناصرة خارج هذه المساهمة بعينها.

يمكن أن يكون العمل الدعوي مشروعًا للأمم المتحدة، وأن يكون تمويله غير مناسب لموارد منظمة ذات مهمة تقنية محدودة. لا تناقض بين العبارتين.

الحاجز يحتاج إلى تعريف قابل للحساب

يتحول المصطلح السياسي إلى مسألة حوكمة عندما تصل فاتورة مشتركة.

هل يعني استبعاد «وظائف المناصرة» الرواتب وحدها؟ هل يشمل السفر والفعاليات والمحتوى والدعم الإداري؟ هل يعد تواصل الأمانة المعتاد مناصرة؟ ماذا يحدث إذا شارك Global Advocate في فعالية مسموح بتمويلها؟ وكيف توزع المصروفات المشتركة بين مساهمات تحمل قيودًا مختلفة؟

لا تقدم الوثائق العامة إجابة، ولا ينبغي اختراع نص الاتفاق من حيثيات المجلس. لكن النتيجة التعاقدية تحتاج إلى تعريف عملي، ويحتاج الجمهور إلى ملخص ذلك التعريف.

قد يعرقل تعريف واسع أعمال الأمانة العادية. وقد يفشل تعريف ضيق في تحقيق قصد مجلس ICANN. وربط الاستبعاد باسم وظيفة محددة قد يجعله قديمًا إذا تغير الهيكل. وقد تلتهم محاسبة شديدة التعقيد جزءًا من الكفاءة التي كان شرط خفض النفقات العامة يهدف إلى حمايتها.

لا حاجة لنشر المذكرات القانونية أو تعليمات الدفع. يكفي نشر الفئة المستبعدة وطريقة توزيع التكاليف المشتركة والجهة المخولة بحسم حالة ملتبسة.

موافقة على تغيير الاستخدام لا تعني سلطة على المنتدى

بحسب الحيثيات، كانت ICANN تريد موافقتها قبل استخدام مساهمتها لغرض آخر. موضوع هذا الحق هو مال ICANN.

لا يثبت النص حق نقض على جدول أعمال IGF أو Multistakeholder Advisory Group أو Leadership Panel أو التعيينات أو التقارير أو نتائج الاجتماعات أو أموال المانحين الآخرين. ولا يثبت شراء رأي أو توافق أو تمثيل.

لكن تضييق نطاق الحق لا يلغيه. لا يستطيع مدير الصندوق تحويل هذا الجزء منفردًا عند ظهور حاجة جديدة. يحمي القيد وظيفة، ويحد من المرونة تجاه وظيفة أخرى. وتحدد النفقات العامة القيمة الصافية المتاحة. ويفرض الاستبعاد العثور على مصدر مختلف لبعض المصروفات.

هذه هي مساحة التحكم الطبيعية للمال المقيد. تسميتها «استيلاءً» تقفز فوق الأدلة، وتجاهلها يخفي أثرًا حقيقيًا. الحل هو قياس حدودها علنًا.

وتصبح المقارنة أهم في صندوق متعدد المانحين. تنوع المصادر يقلل الاعتماد على طرف واحد، لكنه لا يضمن أموالًا مرنة. إذا احتوى كل اتفاق ثنائي على قيود غير مرئية، فقد تكون الأمانة واسعة التمويل على الورق وقليلة القدرة على إعادة التخصيص في الواقع.

أفضل دفاع عن ICANN

كان مجلس الإدارة يتصرف في فائض متوقع لمنظمة، لا في ثروة شخصية. وعليه أن يبرر صلة الإنفاق بالمهمة، وأن يضبط أثره المالي، وأن يمنع استخدامًا خارج التفويض.

تظهر محاضر لجنة المالية التابعة للمجلس في 21 أبريل نقاشًا بشأن استخدام الفائض والتشاور وشروط الاستخدام والتقرير. وتصف المليون الاستثنائية بأنها إضافية إلى مساهمة سنوية معتادة تبلغ 150 ألف دولار. لا يمكن مطابقة هذا الوصف تلقائيًا مع أرقام سنوات الاستلام في جدول IGF من دون معلومات عن التعهد والسنة المحاسبية وتاريخ القبض.

تذكر الحيثيات أيضًا الاستقرار الإداري والمشاركة الشاملة والحوار العالمي وبناء القدرات والتواصل مع الحكومات. هذه نظرية معلنة لما يفترض أن يحققه الإنفاق.

من ثم يمكن الدفاع عن قصر الغرض وخفض النفقات العامة والموافقة على التغيير وطلب التقارير باعتبارها ضوابط ائتمانية عادية. أفضل دفاع لا يقول إن الشروط بلا أثر؛ بل يقول إن المهمة والمسؤولية المالية تفرضانها. وسيقوي السجل العلني هذا الدفاع بإظهار أن الشروط النهائية ظلت ضمن سلطة المجلس.

إيصال للشروط لا نسخة من العقد

يبدأ الإيصال بهوية المانح والكيان الإداري المستفيد ومصدر المال وقرار التفويض والسقف والتاريخ. ثم يفصل بين التعهد والمراجعة والقبول والتوقيع والتحويل. لكل حالة تاريخها، ولا تستعير حالة لاحقة تاريخ سابقتها.

بعد ذلك يسجل الغرض المسموح والاستخدامات المستبعدة ونطاق الموافقة وإجراءات التعديل والتعليق والاسترداد ومعالجة الرصيد غير المنفق والنفقات العامة المطلوبة والمقبولة ودورية التقارير ومسؤول خطة التنفيذ.

ويفصل الأرقام: المبلغ المفوض، والمتعهد به، والمقبول، والمحول، والمخصص، والمنفق، والمسترد، والمتبقي. لكل رقم تاريخ مرجعي وأساس عملة. ويحفظ نسخة الاتفاق ووضع النشر وآخر تقرير والتصحيحات والتعديلات وموعد المراجعة والإغلاق.

ويضيف بيانًا للسلطة: هل تمنح الشروط المانح أي حق في جدول الأعمال أو التعيينات أو المخرجات أو التشغيل العام يتجاوز إدارة مساهمته؟ إذا كانت الإجابة لا، فإن نشرها يحمي استقلال المنتدى.

تبقى أرقام الحسابات والتوقيعات وضوابط مكافحة الاحتيال والبيانات الشخصية والمشورة القانونية السرية خارج الإيصال. لا تحتاج المعاني الأساسية للمعاملة إلى أن تختفي معها.

معيار واحد لكل مانح كبير

إذا خُصّت ICANN وحدها بهذا التدقيق، أصبح الإفصاح أداة انتقائية. ينبغي أن يستخدم IGF الإيصال نفسه لكل مساهمة تتجاوز عتبة مادية، وأن ينشر المانح السجل المقابل.

يبقى جدول الإجماليات مفيدًا لإظهار من دفع وما استلمه الصندوق في فترة معينة. ويشرح إيصال الشروط القيود والمرحلة الحالية. الأول يقيس الحجم؛ والثاني يقيس مساحة التحكم.

تحمي المقارنة الجهة المستفيدة أيضًا. يمكنها نفي ادعاء شراء تعيين بإظهار عدم وجود هذا الحق. ويمكنها تحديد موضع تأخر تعهد بين المراجعة والتوقيع والتحويل. ويمكنها توضيح من وافق على تغيير وكيف عولج الرصيد.

الشروط لا تختفي حين تظل سرية. الذي يختفي هو إسناد المسؤولية.