الخلاصة

  • في 1 يوليو 2026، اعتمدت الجمعية العامة قرار المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب بأغلبية 140 صوتاً مقابل ثلاثة، مع امتناع واحد. أما المراجعة الثامنة في 2023 فاعتمدت من دون تصويت.
  • يكشف التغيير الإجرائي خلافاً مهماً حول هذه المراجعة، لكنه لا يثبت بمفرده فقدان الاستراتيجية لشرعيتها أو توقف الدول عن التعاون.

قد يبقى الإطار المؤسسي قائماً بعد تصويت أظهر الخلافات. وقد يُعتمد نص بأغلبية واسعة من دون أن يوجّه العمل فعلياً. لذلك ينبغي قراءة المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بوصفها قراراً رسمياً وإشارة محدودة عن الحوكمة، لا استفتاءً على كل أشكال التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب.

في 1 يوليو، اعتمدت الجمعية العامة القرار 80/286 بأغلبية 140 صوتاً مؤيداً، وثلاثة أصوات معارضة، وامتناع واحد. وتدرج القائمة الرسمية لقرارات الجمعية العامة النتيجة على أنها تصويت على مشروع القرار A/80/L.82 في الجلسة العامة الخامسة والتسعين. وقبل ذلك بثلاث سنوات، اعتُمد القرار 77/298 الخاص بالمراجعة الثامنة من دون تصويت. الفارق واضح: إجراء انتهى في المراجعة السابقة من دون انقسام مسجل أظهر هذه المرة خلافاً معلناً.

يستحق ذلك الانتباه لأن الاستراتيجية نفسها قامت على التوافق. ففي عام 2006، اعتمدت الجمعية العامة الاستراتيجية الأصلية من دون تصويت. وتجمع الاستراتيجية أربعة محاور: معالجة الظروف المهيئة لانتشار الإرهاب، ومنعه ومكافحته، وبناء قدرات الدول وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة، وضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. ومن ثم فهي ليست إعلاناً عن العمليات الأمنية فحسب، بل إطار تفاوضي يضع الأمن والوقاية والقدرة المؤسسية والحقوق في سياق واحد.

ولا تعني كلمة «التوافق» شيئاً واحداً دائماً. فقد يعكس الاعتماد من دون تصويت اتفاقاً على النص، أو رغبة في إبقاء الخلاف داخل المفاوضات، أو خياراً عملياً بعدم إلزام الوفود بتسجيل مواقفها. أما التصويت المسجل فيُظهر المواقف لحظة الاعتماد، لكنه لا يكشف تلقائياً ما إذا كان التعاون الفعلي قد تغيّر، أو أي بند كان حاسماً، أو ما ستفعله الدول لاحقاً.

لذلك يجب عدم دمج حقيقتين من المراجعة التاسعة. أولاً، اعتمدت الجمعية العامة القرار بأغلبية كبيرة، فحافظت على إطار مؤسسي رسمي. وثانياً، صوّتت ثلاث دول ضده وامتنعت دولة واحدة، فانقطع نمط الاعتماد من دون تصويت الذي ظهر في المراجعة الثامنة. الأغلبية ليست إجماعاً، والأقلية لا تمثل جميع الأعضاء، والتغيير الإجرائي ليس مقياساً مباشراً للتنفيذ.

وتتطلب تفسيرات التصويت حذراً إضافياً. تنص صفحة النص المنشور للجلسة الخامسة والتسعين صراحةً على أن التفريغ أُعدّ بالتعرّف الآلي على الكلام، وأنه ليس سجلاً أو وثيقة رسمية. وينسب إلى وفود مختلفة اعتراضات تتعلق بطول النص وأولوياته وطريقة التعامل مع المقترحات والتحديث ومسار التفاوض. كما عبّر متحدثون آخرون عن دعمهم للاستراتيجية مع إبداء تحفظات. هذه أقوال منسوبة إلى أصحابها عن مواقفهم، وليست تقييماً محايداً للنص. وهي مفيدة لتحديد مواضع الخلاف، لكنها لا تشكّل بياناً رسمياً شاملاً لأسباب كل وفد.

وهذا التمييز يمسّ الشرعية المؤسسية. فالقرار المعتمد يمنح منظومة الأمم المتحدة مرجعاً رسمياً محدثاً، لكنه لا يشهد بأن كل عضو يقبل كل فقرة بالطريقة نفسها. وفي المقابل، لا يجعل الاعتراض الإطار غير صالح للاستخدام. يمكن لدولة أن تصوّت ضد قرار مراجعة وتواصل تبادل المعلومات، أو تقديم المساعدة، أو المشاركة في آلية إقليمية، أو تنفيذ التزامات أخرى لمكافحة الإرهاب. ويمكن لدولة أن تؤيد القرار ثم لا تفعل الكثير عملياً. فالتصويت في الجلسة والتعاون العملياتي يقيسان أمرين مختلفين.

وتتيح المحاور الأربعة اختباراً عملياً لما سيأتي. فإذا واصل التنفيذ الربط بين الوقاية والتدابير العملياتية وبناء القدرات وحقوق الإنسان، فقد يبقى الإطار مفيداً حتى لو ازدادت المراجعة خلافاً. أما إذا أُهمل أحد المحاور باستمرار، أو توقفت دول مهمة عن استخدام قنوات التعاون المشتركة، فقد يبدو التصويت إشارة مبكرة إلى التفتت. غير أن هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة لاحقة: تقارير التنفيذ، وولايات هيئات الأمم المتحدة ومواردها، والتدابير الوطنية، والتنسيق الإقليمي، وممارسات المراجعات المقبلة. ولا يكفي عدد الأصوات وحده.

ومن المهم أيضاً التمييز بين المشاركة وصلاحية اتخاذ القرار. فالدول الأعضاء هي التي تقرر القرار في الجمعية العامة. ويساعد الميسّرون المشاركون على تنظيم المشاورات وتنسيق المسودات؛ وتقدّم الأمانة العامة الدعم؛ وتسهم الجهات المدنية والخبراء والمجتمعات المتأثرة بالمعرفة والاعتراض على الافتراضات. وقد تؤثر هذه المساهمات فيما ينظر فيه المفاوضون، لكنها لا تجعل أصحابها هم المخوّلين باعتماد النص. وعلى العملية السليمة أن تُظهر هذه الأدوار بدلاً من الخلط بين المشاركة والسلطة.

في الدورة المقبلة، لا يقتصر السؤال المفيد على عودة التوافق من عدمها. بل هو ما إذا كان الخلاف قابلاً للإدارة: هل تُسجّل الاعتراضات بدقة تسمح بمقارنتها بالنص النهائي؟ وهل تميّز الوفود بين دعم الهدف وقبول كل فقرة؟ وهل تظهر المسائل غير المحسومة في تقارير التنفيذ؟ وهل يستطيع مستخدمو المحاور الأربعة معرفة ما غيّرته المراجعة وما أبقته وما تركته مفتوحاً؟ هذه أسئلة في تصميم المؤسسات، لا في وحدة الخطاب.

غيّر تصويت 2026 نمطاً، لكنه لم يجب عن هذه الأسئلة. جدّد القرار 80/286 الإطار الرسمي للجمعية العامة للمراجعة التاسعة، وجعل الخلاف أصعب على التجاهل. ووصفه بأنه عثرة إجرائية هامشية أو دليلاً على انهيار المؤسسة يتجاوز ما تثبته المصادر. القراءة الأكثر انضباطاً أضيق: لم يتحقق التوافق في هذه المراجعة، ومع ذلك اعتُمد القرار، وسيُحكم على استمرار التعاون من خلال ما تفعله الدول والمؤسسات بعد التصويت.

المصادر