الخلاصة

  • اقترح RFC 1805 شهادة موقعة من طرف ثالث موثوق تربط بصمة محتوى الملف بتاريخ ومعلومات عن مؤلفه، بحيث يمكن التحقق من نسخة الملف مهما كان موقع توزيعها.
  • ترك البروتوكول طريقة التثبت من المؤلف مفتوحة مع إلزام الشهادة بذكرها؛ واستخدم تطبيق Betsi لدى Bellcore الاستعلام الهاتفي ثم إعادة الاتصال لتأكيد التسجيل والمفتاح العام.

يسهل نسخ ملف عبر الإنترنت. الأصعب أن تسافر معه الثقة في الشخص المنسوب إليه. تعامل Aviel Rubin مع هذه الفجوة في RFC 1805 الصادر في يونيو 1995. هناك مؤلف ومستخدم وطرف ثالث موثوق؛ ويمكن أن تصل النسخة عبر موقع أو شبكة غير مأمونين، ثم تُقارن بشهادة مستقلة عن مكان الحفظ. المفاجأة التاريخية أن نظام Betsi الذي وصفته Bellcore لم يكتف بالتواقيع الرقمية حين وصل إلى هوية المؤلف. كان يبحث عن رقم هاتف في مدينة صاحب الطلب، ثم يتصل للتحقق.

بدأ Rubin من خطر أعمق من موقع تحميل سيئ: برنامج فحص الملف نفسه قد يتعرض للتعديل. إذا غُيّر الملف والمتحقق معاً، فلا قيمة لعبارة «كل شيء سليم» التي يعرضها المتحقق. لذلك بُني الاقتراح على رسائل ASCII وآليات توقيع معروفة، كي يستطيع المستخدم أن يصنع أداة فحص مستقلة أو يحصل عليها من مصدر موثوق. لم يمنح تطبيقاً واحداً سلطة الكلام نيابة عن البايتات والمفاتيح والتاريخ دفعة واحدة.

تتكون الرحلة من خمس مراحل: تسجيل المؤلف، التثبت من هويته، التصديق على الملف، التوزيع، ثم فحص السلامة عند المستخدم. تركت المرحلة الثانية من دون طريقة موحدة عمداً. يمكن لكل تطبيق اختيار أسلوب مناسب، لكن الشهادة اللاحقة يجب أن تصرح بالأسلوب الذي استُخدم. فالتوقيع يربط رسالة بمفتاح؛ وإثبات صاحب المفتاح مسألة أخرى. يذكر RFC أن Betsi عمل في الولايات المتحدة، وأن الطرف الثالث سأل خدمة الاستعلام الهاتفي عن رقم المؤلف في مدينته، ثم اتصل به ليتأكد من بيانات التسجيل، ولا سيما المفتاح العام. تلك طريقة تطبيق محدد، وليست أمراً عاماً بتركيب هاتف في كل نظام.

بعد اكتمال التسجيل، يحسب المؤلف بصمة تشفيرية لملفه ويرسل طلب تصديق موقعاً إلى الطرف الثالث. يتحقق الطرف من الطلب، ثم ينشئ شهادة موقعة تتضمن البصمة واسم دالة البصمة والتاريخ واسم المؤلف وطريقة التثبت منه. موقع الملف في الطلب حقل اختياري. وهنا تتحول الفكرة إلى بنية: ما يُصدّق عليه هو المحتوى والزمن، لا سمعة دليل FTP بعينه. يستطيع المؤلف توزيع الملف وشهادته معاً من مواضع لا يأتمنها القارئ على حفظ المحتوى سليماً.

عند الاستلام يبدأ دور القارئ، ولا ينتهي بمجرد مشاهدة ختم. عليه أن يحصل على المفتاح العام للطرف الثالث من مصادر مستقلة، ويتحقق من توقيع الشهادة، ويقرر إن كانت طريقة إثبات هوية المؤلف المذكورة مقبولة. ثم يحسب بصمة الملف الذي وصل فعلاً ويقارنها بالقيمة المصدقة، ويراجع التاريخ إذا كان له أثر في قراره. وأخيراً يفحص قائمة إبطال حديثة وكاملة وموقعة من الطرف الثالث، ويتأكد من أن الشهادة لم تُسحب. صورة ختم جميلة فوق شهادة ملغاة لا تعيد إليها السلطة.

إذا انسجمت هذه الخطوات، أمكن تقرير تطابق البايتات مع ملف صُدّق عليه في وقت معين تحت شروط هوية وإبطال محددة. لا تمنح الشهادة حكماً شاملاً على سلامة تشغيل البرنامج أو جدوى استخدامه. المكالمة الهاتفية توضح حدود التحرر من المكان: الملف يغير عنوانه بلا عناء، أما نسبة المؤلف إليه فتحتاج إجراءً يمكن تسميته ومراجعته.