الخلاصة

  • يمنح إطار WHO المقترح الوزارات نقطة بداية طوعية قابلة للتكييف في السياسات والتدريب وإدارة الوقائع؛ لكنه ليس قاعدة ملزمة ولا شهادة امتثال.
  • لا يكفي حضور اجتماع أو إحاطة الهيئات الحاكمة في WHO بالإطار لإثبات المساءلة الميدانية. تحتاج كل عملية مشتركة إلى مسار آمن ومتمحور حول الناجين يصل البلاغ بالدعم والتحقيق والانتصاف الذي تقرره جهة مخوّلة.

عملية واحدة وخطوط مسؤولية متعددة

قد تجمع حملة تطعيم أو استجابة طارئة أو برنامج تنموي موظفي وزارة الصحة وموظفي WHO وشركاء التنفيذ. وقد يراها متلقو الخدمة تدخلاً واحداً، لكن المؤسسات لا تصبح بذلك صاحب عمل واحداً، ولا تتشارك تلقائياً السياسات أو صلاحيات التحقيق أو التأديب. ويمكن لإطار مكتوب أن يحد من هذه الفجوة؛ كما يمكن لعبارة «المسؤولية المشتركة» إذا بقيت عامة أن تخفيها.

يتناول إطار الوقاية والاستجابة للاستغلال والاعتداء والتحرش الجنسي (PRSEAH) الذي اقترحته WHO الدول الأعضاء في سياق العمليات المشتركة بين الحكومات والمنظمة. ومساره المؤسسي مهم: ناقش المجلس التنفيذي المقترح في 2025، ثم قالت WHO إن هيئاتها الحاكمة أحاطت به علماً. ويصفه المصدر بأنه طوعي وغير ملزم وقابل للتكييف مع أوضاع كل بلد، وبأنه حد أدنى لبناء قدرات وزارات الصحة. فهو ليس معاهدة ولا قانوناً وطنياً موحداً ولا شهادة بأن العملية آمنة.

يسمي الإطار ثلاثة مجالات متكاملة: السياسات والمعايير، وتدريب القوى العاملة، وإدارة الوقائع. والمجال الأخير هو الاختبار العملي الأوضح. يتحدث منشور WHO عن قنوات إبلاغ آمنة وميسّرة، وإيصال المعلومات إلى السكان والعاملين المعرضين للخطر، ودعم يراعي احتياجات الضحايا والناجين، ثم التحقيق واتخاذ تدابير تأديبية أو قانونية إذا ثبتت الادعاءات. ولا يشكّل مدونة سلوك بلا قناة قابلة للاستخدام نظاماً لإدارة الوقائع. كما أن التدريب من دون مسؤول مخوّل باتخاذ القرار لا يضمن الاستجابة. والتحقيق الذي لا يمكن أن ينتهي إلى إنصاف يترك السلسلة منقطعة.

الدعم لا يعني الحلول محل المسؤول

يضع الإطار على عاتق وزارات الصحة المسؤولية النهائية عن حماية السكان، مع إتاحة دعم WHO وشركاء القطاع الصحي لبناء القدرات. ولا ينبغي الخلط بين الوظيفتين. يمكن للمنظمة المساعدة في صياغة المعايير وتدريب الفرق وجمع الشركاء وتقديم الخبرة الفنية. لكن نشر إرشادات لا ينقل إلى WHO واجبات الحكومة بموجب القانون الوطني، ولا يمنحها صلاحية الفصل في كل حالة تشمل موظفي منظمة أخرى.

كذلك لا تنشئ كلمة «مشتركة» صاحب عمل واحداً أو جهة تحقيق موحدة. فقد تتوقف الجهة صاحبة الاختصاص على من وظّف الشخص المعني، ومكان الواقعة، والسياسات التي تحكم العملية، وما يفرضه القانون الوطني. ولا يحسم المنشور الموجز كل مسألة اختصاص. وهذه الحدود سبب لتوثيق الأدوار قبل وقوع أي حادث، لا لافتراض وجود آلية عالمية موحدة لمعالجة القضايا.

تظهر هنا مشكلة العلاقة بين الأصيل والوكيل: الجهة التي تموّل برنامجاً أو تنسقه قد لا تسيطر على الموظف المعني؛ والوزارة المسؤولة عن حماية الجمهور قد لا تملك ملفه الوظيفي؛ والشريك المحلي الذي يتلقى الإفادة أولاً قد لا يملك سلطة التحقيق. وإذا بقيت الأدوار ضمنية، فقد ينتظر كل طرف بصورة معقولة أن يتحرك طرف آخر. أما تسمية المسؤول ومسار التصعيد وصلاحيات القرار فتجعل تسليم الملف قابلاً للتحقق.

انعقاد المؤتمر ليس دليلاً على التنفيذ

يسجل تقرير WHO الصادر في ديسمبر 2025 مؤتمراً إقليمياً في بريتوريا هدف إلى دفع تنفيذ الإطار، ويذكر أن إقليم جنوب شرق آسيا كان يستجيب لطلبات الدول الأعضاء للمساندة الفنية. وهذه مؤشرات مهمة على المشاركة، لكنها لا تثبت أن كل دولة مشاركة اعتمدت الإطار، أو جهزت كل عملية بقنوات آمنة، أو وفّرت الدعم في حالات فعلية. ويسأل التقرير نفسه المجلس التنفيذي عن نوع الدعم الذي يمكن أن يسرّع اعتماد الدول للإطار وتفعيله. وهذا دليل على استمرار العمل آنذاك، لا على أن أياً من الدول لم يتخذ إجراءً.

وتستخدم منشورات WHO أرقاماً إقليمية مختلفة: فتقرير إخباري يذكر 42 دولة عضواً أفريقية، بينما يصف تقرير المجلس مؤتمراً يهدف إلى تفعيل الإطار في 47 بلداً. ولا تشرح المصادر العلاقة بين الرقمين، لذلك لا يجوز دمجهما أو تقديمهما على أنهما عدد الحكومات التي نفذت الإطار. فالحضور، والتأييد السياسي، واعتماد سياسة، وبناء القدرة التشغيلية، وتحسن النتائج مراحل مختلفة.

ينبغي لأي تقرير تقدم موثوق أن يفصل بينها. فيوضح ما إذا كانت الوزارة نشرت سياسة تشمل موظفيها وشركاء التنفيذ، وما إذا تلقت الفرق تدريباً ملائماً لأدوارها، وما إذا كانت قنوات الإبلاغ آمنة وميسّرة، وما إذا توفرت خدمات الدعم والإحالة، ومن هي جهات التحقيق والتأديب، وهل اكتملت التدابير التصحيحية. يجيب كل مؤشر عن سؤال مستقل؛ ولا يثبت أي منها وحده عدد الوقائع أو جودة تجربة الناجين.

الشفافية لا تعني كشف هوية المبلّغ

لا تعني الشفافية هنا نشر ملفات القضايا الفردية. ويمكن للسجل العام المفيد أن يكون منزوع الهوية وأن يقتصر على الحوكمة: السياسة المنطبقة، وجهات الاتصال الحكومية واتصالات WHO التي تتلقى البلاغات، وكيفية الوصول إلى دعم سري، والجهة التي تحقق، ومن يملك صلاحية التأديب أو الإحالة وفق القانون الوطني، والجهة التي تؤكد إكمال المتابعة. ولا ينبغي أن يكشف السجل هوية الشخص أو مكانه أو بياناته الصحية أو تفاصيل تتيح التعرف عليه في مجتمع صغير.

ويجب تصميم مسار الإبلاغ من منظور من قد يحتاج إليه. فالقناة التي لا يستطيع المرضى أو متحدثو اللغات المحلية أو ذوو الإعاقة أو العاملون المعتمدون على البرنامج الوصول إليها قد تكون موجودة رسمياً لكنها ضعيفة عملياً. وينبغي أن توضح الرسائل ما يحدث بعد البلاغ، ومن يطّلع على بياناته، وكيف يتم توفير حماية عاجلة، وما حدود السرية. كما يجب ألا يتوقف الدعم على أن تنتهي التحقيقات بإدانة الشخص المشكو في حقه؛ فالتحقيق والدعم مرتبطان لكنهما مسؤوليتان مختلفتان.

ليست هذه اختبارات إضافية يدّعي إطار WHO أنه فرضها بالفعل، بل معايير يمكن للمحررين والوزارات والشركاء والممولين استخدامها لتقييم انتقال الأداة الطوعية من الورق إلى الممارسة. يوفر الإطار لغة مشتركة، بينما يبقى القانون الوطني والجهات المختصة حاكمين لكل حالة.

ولا يقاس المعيار الطوعي بمدى شموله عند الإعلان عنه. الاختبار هو أن يجد الشخص المعرّض للخطر باباً أول آمناً، وأن يصل البلاغ إلى صاحب القرار المناسب، وأن تنتهي العملية بدعم وانتصاف تجيزه الصلاحيات. وإلى أن تثبت هذه الروابط، لا يثبت المؤتمر إلا انعقاد الاجتماع، ولا تثبت السياسة إلا اعتماد نص؛ ولا يكفي أي منهما وحده لإثبات حماية الناس.

Sources