الخلاصة

  • ميّز RFC 3536 بين الثمانيات المرمّزة والمحارف المجردة وأنظمة الكتابة واللغات والأشكال التي يختارها محرك العرض؛ نجاح طبقة لا يثبت تلقائياً نجاح الطبقة التالية.
  • كان معجم 2003 وثيقة معلوماتية غير معيارية وغير مكتملة، ثم أبطله RFC 6365 سنة 2011. ويبقى درسه أن الشكل المقروء إيصال عرض لا دليلاً على اللغة أو المعنى.

تخيل اسماً يظهر في نظام حجز من اليمين إلى اليسار، واضحاً ومتناسقاً ولا يحتوي مربعات بديلة. قد يعلن المشغّل أن دعم النص نجح. لكن الصورة نفسها يمكن أن تكون نتيجة وسم charset خاطئ، أو تطبيع جرى بلا سجل، أو خط احتياطي أخفى نقصاً. الشاشة تثبت أن المحرك وجد هيئة يرسمها؛ لا تعيد بناء تاريخ النص.

نشر RFC 3536 في مايو 2003 بعنوان Terminology Used in Internationalization in the IETF. لم يكن ترميزاً ولا ملف توافق، بل معجماً معلوماتياً نشأ لأن النقاشات التقنية كانت تستخدم كلمات متقاربة لطبقات مختلفة. صرّح المؤلفون بأن التعريفات ليست معيارية، وأن القائمة غير مكتملة، وأن الخلاف قائم، ولا سيما حول كلمة «لغة». ولا تعرض صفحة التصويبات المجمدة أي تصويب، لكن غياب التصويبات لا يجعل المصطلحات نهائية.

تبدأ الشبكة بالبتات والثمانيات. يحدد charset كيف تقابل الثمانيات محارف مجردة؛ ويصفه RFC 3536 بأنه مجموعة محارف مشفرة مع مخطط ترميز تحت اسم مسجل لدى IANA. ويحل UTF-8 في RFC 3629 هذه المسألة. غير أن اسم الترميز لا يخبرنا هل النص عربي أم فارسي أم فرنسي، ولا يضمن صحة الأسلوب أو فهم القارئ.

المحرف ليس الرسم الظاهر. فهو عنصر مجرد يعرف باسمه وخصائصه، أما الشكل الرسومي فهو صورة يختارها محرك العرض. يؤثر الخط والسياق وقواعد التشكيل في الاختيار. قد يكون للمحرف الواحد أكثر من شكل، وقد تبدو سلسلتان مختلفتان متطابقتين. لذا فإن عبارة «يبدو صحيحاً» تصف المخرج ولا تكشف وحدها ثمانيات المصدر.

كذلك لا تتطابق اللغة مع نظام الكتابة. يستخدم نظام واحد لغات كثيرة، وقد تكتب لغة واحدة بأنظمة متعددة. يساعد التعرف إلى script على التشكيل لكنه لا يسمّي اللغة. حمل RFC 3066 ثم RFC 5646 وسم اللغة بوصفه بيانات وصفية مستقلة. وحتى الوسم الصحيح نحوياً قد يكون مستنتجاً أو خاطئاً، ولا يثبت الطلاقة أو الفهم.

كان RFC 2277 قد وضع الغاية البشرية بوضوح: البروتوكول لا يتكلم لغة طبيعية، لكن السلاسل التي ينقلها يستخدمها الناس. لذلك لا يكتمل التدويل بمجرد قبول ثمانيات خارج ASCII. فالإدخال والحفظ والمقارنة والبحث والترتيب والعرض البصري والصوتي واللمسي ثم قدرة الإنسان على التصرف، كلها انتقالات مستقلة.

يكشف التطبيع ضعف الاعتماد على المظهر. يسمح Unicode بسلاسل نقاط ترميز مختلفة لكنها متكافئة معيارياً. يحدد Unicode Standard Annex #15 صيغ التطبيع، وأضاف RFC 5198 لاحقاً صيغة لإعداد نص الشبكة. وكانت مسؤولية RFC 3536 الأساسية أن يحدد البروتوكول أين يحدث التطبيع. إذا قرر كل مكوّن وحده، فقد تصبح سلسلتان متشابهتان مفتاحين مختلفين، أو تندمج سجلات مختلفة بلا أثر تدقيق.

لا يكرر هذا المقال نطاق مقال RFC 5137. ذاك يتناول تهريب Unicode إلى نقاط الترميز، ثم المعرّفات المطبّعة والتباس الحسابات. أما هنا فالموضوع هو سلسلة التمثيل الأوسع: كيف تصبح الثمانيات محارف، وكيف تكتسب سياق الكتابة واللغة، ثم كيف يرسمها المحرك. سياسة المعرّفات تطبيق واحد لهذه السلسلة.

للترتيب طبقة مستقلة أيضاً. يعتمد collation على اللغة والعرف ولا يساوي عادة الترتيب العددي لنقاط الترميز. وقد تتوقع جماعتان تستخدمان الكتابة نفسها ترتيبين مختلفين. تستطيع قاعدة البيانات إنهاء الفرز بلا خطأ وتقديم فهرس غير ملائم للقارئ. «اكتمل الفرز» لا يعني «اختير ترتيب اللغة الصحيح».

ويفصل النص ثنائي الاتجاه بين ترتيب الذاكرة وترتيب العرض. لا تكشف لقطة الشاشة دائماً تسلسل المصدر؛ فقد تكشف حركة المؤشر أو النسخ أو القراءة الصوتية بنية أخرى. والعرض في RFC 3536 ليس بصرياً فقط، بل سمعي ولمسي أيضاً. يمكن أن تبدو الصفحة سليمة بينما يكون النطق خاطئاً أو إخراج برايل غير صالح.

ينبغي ضبط المكانة التاريخية. لم يكن RFC 3536 معيار إنترنت. وفي سبتمبر 2011 صدر RFC 6365 بصفته BCP 166 بعد إجماع ومراجعة عامة في IETF، وأبطل RFC 3536 صراحة. ثم غيّر RFC 7997 سياسة المحارف غير ASCII داخل وثائق RFC. هذه تطورات لاحقة وليست إضفاءً رجعياً للمعيارية على تعريفات 2003.

تقول فقرة الأمن في RFC 3536 إن الأمن غير مناقش. يجب ألا ننسب إلى المعجم نموذج تهديد حديثاً. يمكن للمشغل اليوم دراسة مخاطر الترميز والاتجاه والأشكال المتشابهة، لكن الادعاء التاريخي الآمن أضيق: حين يمحو النظام الحدود بين البيانات المرمزة والنص المجرد والسياق اللغوي والعرض، يمحو معه قابلية التدقيق.

تحفظ سلسلة الإثبات الثمانيات ووسم charset، وتسجل فك الترميز والتحقق، وتسمّي صيغة التطبيع وموقعها، وتحفظ وسم اللغة ومصدره، وتحدد مقاطع الكتابة والاتجاه، وتسجل محرك التشكيل والخط المطلوب والاحتياطي، وتفحص العرض البصري والصوتي واللمسي، وتعلن قاعدة الترتيب، ثم تختبر الفهم مع الجمهور المقصود. الشكل المضيء يغلق حلقة واحدة فقط.

المصادر