الخلاصة

  • أبلغت جهات حكومية عن 545 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في 2026، مقابل 272 في 2025، رغم مشاركة عدد أقل من المؤسسات في المسح الأخير.
  • بقيت سيادة البيانات تحدياً معلناً، لكن التقرير لا يربط كل حالة ببياناتها أو مورّدها أو موقع المعالجة أو شروط السيطرة.

تجاوز عدد حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التي أبلغت عنها الجهات العامة في نيوزيلندا ضعف العدد قبل عام. وقالت Government Digital Delivery Agency إن 59 مؤسسة أبلغت عن 545 حالة في 2026: 42 مؤسسة من الخدمة العامة سجلت 432 حالة، و17 جهة من القطاع العام الأوسع سجلت 113. أما المسح السابق فسجل 272 حالة لدى 70 مؤسسة. ارتفع الإجمالي مع تراجع عدد المشاركين؛ لذا فهو يبين زيادة الاستخدام المبلغ عنه بين الجهات المشاركة، لا تعداداً شاملاً للقطاع ولا مقياساً مباشراً لعدد الأفراد المتأثرين.

بدأ الاستخدام ينتقل من التخطيط إلى التشغيل. ويحصي تقرير 2026 نحو 167 حالة في مراحل تشغيلية، أي ثلاثة أمثال عدد 2025. وتأتي الإدارة والوظائف الرقمية في المقدمة، تليها الاتصالات والسياسات وإدارة المشاريع والمهام المؤسسية والموارد البشرية. وأبلغت الجهات عن مكاسب في الكفاءة وتقديم الخدمات. ومع ذلك، بقي قبول الجمهور وموثوقية الأنظمة وسيادة البيانات تحديات معقدة.

هنا تكمن دلالة المسح. فهو يقيس التوسع ويسمي مشكلة السيطرة، لكنه لا يربط كل حالة بالمعلومات التي تعالجها أو بمورّدها أو بمكان المعالجة أو بفترة الاحتفاظ أو بشروط إعادة استخدام البيانات لتدريب النماذج. كما لا يحدد المسؤول المخول بالموافقة على كل نظام أو إيقافه. ومن دون هذه الصلات، لا يستطيع القارئ معرفة ما إذا كان سجل محفوظ محلياً يبقى تحت سيطرة حكومية فعلية بعد إرساله إلى خدمة ذكاء اصطناعي أو احتفاظ مورّد به أو استخدامه للتأثير في قرار عام.

استثمرت نيوزيلندا في طبقة تخزين ملموسة. ففي يونيو 2025 افتتحت الحكومة مركز بيانات مخصصاً لجميع الجهات الحكومية، بتكلفة 326 مليون دولار نيوزيلندي. وتشغّله GCSB داخل قاعدة Whenuapai التابعة للقوات الجوية الملكية النيوزيلندية. وقالت الحكومة إن المنشأة ستخزن بعض أكثر معلومات الجهات حساسية مدة 25 عاماً. هذه قدرة مهمة، لكن إعلان الافتتاح لا يقول إن حالات الذكاء الاصطناعي التي سجلها مسح 2026 تعمل داخل المركز. ومكان الخادم وحده لا يكشف من يطلع على المدخلات، أو مدة بقائها، أو كيفية الاعتراض على مخرجاته.

يدعو Public Service AI Framework إلى تتبع البيانات والمساءلة البشرية والشفافية وإدارة المخاطر. لكن الصفحة الحكومية توضح أن الإطار غير ملزم، وإن كانت تشجع الجهات على اتباعه. وتدرج خطة Government Chief Digital Officer حتى 2027 نموذجاً وأدوات لضمان الذكاء الاصطناعي ضمن الأعمال المخطط لها. كذلك يتوقع Privacy Commissioner من الجهات تقييم أثر الخصوصية وفحص المورّدين والتواصل مع الماوري عند تأثر مجتمعاتهم ومنع الأدوات من الاحتفاظ بالمعلومات الشخصية أو السرية أو إفشائها. تقدم هذه الوثائق أسئلة عملية، لكنها لا تثبت أن الحالات الـ545 تجيب عنها.

ولا يثبت ذلك غياب الضمانات لدى الجهات النيوزيلندية. فقوانين الخصوصية والالتزامات الإدارية القائمة ما زالت نافذة، وقد تملك كل جهة تقييمات تفصيلية لا يعرضها التقرير الإجمالي. النتيجة الأضيق هي أن التبني أصبح قابلاً للعد على مستوى النظام، بينما لا ينشر التقرير نفسه أدلة السيطرة على البيانات في كل حالة.

هذا الفرق يمس مستخدم الخدمة مباشرة. يحتاج من يطلب إعانة أو يدفع ضريبة أو يستخدم خدمة عامة إلى معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يلخص ملفاً داخلياً فحسب أم يؤثر في قرار يخصه، وما المعلومات التي يتلقاها، وأي جهة تتحمل المسؤولية، وكيف يمكن تصحيح خطأ أو طلب مراجعة بشرية. لا يجيب عدد الحالات عن هذه الأسئلة.

يمكن أن تكون الخطوة التالية سجلاً عاماً للضمانات في كل حالة منشورة، من دون كشف تفاصيل أمنية حساسة. يسجل السجل الغرض ومرحلة الاستخدام وحساسية البيانات والمسؤول وقواعد احتفاظ المورّد والمراجعة البشرية وحالة تقييم الخصوصية ومسار الشكوى أو الاستئناف. ويمكن شرح الاستثناءات الأمنية. أما من دون سجل قابل للتحقق، فلن يعالج رقم إجمالي جديد مشكلة السيادة التي أقر بها المسح نفسه.

المصادر