الخلاصة
- تنظر اللجنة الخامسة للجمعية العامة في المسائل الإدارية والمالية، فيما تمنح المادة 17 من ميثاق الأمم المتحدة الجمعية سلطة النظر في ميزانية المنظمة وإقرارها. وتضع القاعدة 153 نقطة مراجعة لتقدير النفقات، لا حكماً على نجاح السياسة.
- تتطلب المساءلة مساراً علنياً يصل الالتزام بتقدير تكلفته والموارد المصرح بها والبرنامج المسؤول وأدلة التنفيذ والقرار التصحيحي. فالتقدير والاعتماد والإنفاق والمخرج والأثر وقائع مختلفة.
الموازنة حلقة وصل وليست خاتمة
للتوقيت دلالة. بدأت الدورة الرئيسية للجنة الخامسة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في 5 أكتوبر 2026، ويشمل برنامجها مشروع خطة البرنامج وميزانية 2027. وفي اليوم نفسه قال رئيس الجمعية خليل الرحمن إن اللجان الأخرى تطرح الوعود، فيما تحدد اللجنة الخامسة ما إذا كانت ستُوفى. هذه صياغة سياسية وليست اختباراً رسمياً في النظام الداخلي، لكنها تثير سؤالاً جوهرياً: متى يتحول الوعد المتفاوض عليه من عبارة تكرر إلى التزام تشغيلي يمكن فحصه؟
تشغل اللجنة نقطة رقابة مالية في هذا المسار. ويشمل اختصاصها الرسمي المسائل الإدارية والمالية، ومنها مشروع الميزانية وتقارير الأداء والرقابة. وتنص المادة 17 من الميثاق على أن الجمعية العامة تنظر في ميزانية الأمم المتحدة وتقرها وتوزع نفقاتها على الدول الأعضاء. وتقدم اللجنة الخامسة توصيات إلى الجمعية؛ لكنها لا تحل محل اللجنة الموضوعية التي أعدت مشروع القرار، ولا الجمعية التي تتخذ القرار المالي، ولا الأمانة العامة ومديري البرامج الذين ينفذون العمل المعتمد.
وتمنح القاعدة 153 هذه النقطة أثراً عملياً. فلا يجوز للجنة أن توصي الجمعية بإقرار قرار يرتب نفقات من دون تقدير للنفقات يعده الأمين العام. وإذا توقع الأمين العام نفقات، فلا تصوت الجمعية قبل أن تتاح للجنة الخامسة فرصة بيان أثر الاقتراح على تقديرات ميزانية الأمم المتحدة. وقد يقدم بيان الآثار على الميزانية البرنامجية أولاً إلى اللجنة المختصة بالموضوع، ثم يحال إلى الخامسة مع فقرة تمهيدية إضافية. تتيح الإجراءات الاطلاع على التكلفة قبل اتخاذ القرار؛ لكنها لا تحسم صواب السياسة ولا تثبت أن الأنشطة اللاحقة ستنتج الأثر المقصود.
غالباً ما يختصر النقاش العام مراحل مختلفة بكلمة «مموّل». فالتقدير يتنبأ بالموارد المطلوبة، والاعتماد يجيز الإنفاق ضمن الموازنة، والإنفاق يسجل ما التزمت به الجهة أو دفعته فعلاً، والمخرجات تصف العمل المنجز، أما الآثار فتتعلق بالتغيرات التي ربما أسهم العمل في إحداثها. وتجيب كل مرحلة عن سؤال مختلف ولا تثبت التالية تلقائياً. فإضافة بند إلى الموازنة لا تثبت وصول الموارد إلى الفريق المنفذ، وإكمال نشاط لا يثبت تحسن ظروف الفئة المستهدفة.
وتتيح دورة العمل الحالية تتبع هذه المراحل في الوثائق. يسرد الفهرس الرسمي لميزانية 2027 أجزاء مشروع الأمين العام A/81/6 وتقرير اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية A/81/7 ووثائق أخرى. وهذه مواد في مرحلة الاقتراح والمراجعة، وليست إثباتاً لاعتماد المشروع بلا تغيير أو لبلوغ البرامج أهدافها. كما تنظر اللجنة خلال العام في تقارير الرقابة ومعلومات الأداء والتقديرات المنقحة. وينبغي للتغطية الدقيقة أن تتبع كل وثيقة حتى حالتها الموثقة، من دون تجاوزها.
يمكن تصميم سجل للمساءلة على هيئة جدول ربط علني، لا درجة واحدة. وينبغي أن يجد القارئ لكل التزام جوهري: النص المعتمد والجهة السياسية المختصة؛ وتقدير الآثار المالية؛ واعتماد الجمعية وحدوده؛ والبرنامج المسؤول عن التنفيذ؛ والمخرجات والمؤشرات التي أبلغ عنها؛ ثم التقييم أو القرار التصحيحي. وإذا لم تربط وثيقة عامة بين مرحلتين، فيجب وصف الفجوة بدقة. لا تثبت المصادر التي راجعتها وجود سجل عام واحد كامل يصل كل التزامات الأمم المتحدة بكل اعتماد وإنفاق ومخرج وأثر جرى تقييمه مستقلاً. ولا يعني ذلك أن كل البرامج تفتقر إلى روابط من هذا النوع.
توضح ميزانيات حفظ السلام قيمة الربط وحدوده معاً. وتقول مواد الأمم المتحدة إن ميزانيات البعثات تُعد استناداً إلى ولايات مجلس الأمن ونتائج بعثات المسح، كما تصل تدابير الميزنة القائمة على النتائج بين الأهداف والمؤشرات وخطط تنفيذ الولايات. وهنا يظهر الفصل المؤسسي بوضوح: يحدد مجلس الأمن الولاية، وتنظر الجمعية العامة في الموارد. وهذا مثال مفيد لكنه محصور في نظام فرعي محدد؛ فلا يثبت أن كل نشاط من الميزانية العادية يتبع البنية نفسها.
وتصف وثائق منظومة المساءلة في الأمم المتحدة أيضاً دورة تغذية راجعة تصل التقييم بالأطر الاستراتيجية والميزانية ورصد التنفيذ وتقارير الأداء. لكن الدورة المرسومة في وثيقة هي تصميم إداري، لا ضماناً للتعلم. والسؤال الحاسم هو ما إذا كانت الأدلة تغير القرار التالي: هل تراجع الافتراضات، أو يعاد توجيه الموارد، أو توضح المسؤوليات، أو يوقف النشاط؟ قد يثبت مؤشر يكتفي بعد الاجتماعات والتقارير والدورات التدريبية حصول مخرجات، بينما يترك الأثر الموعود بلا جواب.
تستطيع اللجنة الخامسة إبقاء الحدود واضحة حين تسأل عن تكلفة الاقتراح وما يشمله التقدير. وتقرر الجمعية ما الذي ستعتمده. أما الأمانة العامة ومديرو البرامج فينفذون ويبلغون. ويفحص المدققون والمفتشون والمقيّمون جوانب مختلفة. وتحتاج الدول الأعضاء والجمهور والفئات المتأثرة إلى سجل يصل هذه الأدوار. إن اعتبار مراجعة الموازنة إثباتاً للوفاء يمحو التمييز الذي يجعل الرقابة المالية مفيدة.
لذلك لا يكمن الاختبار الأوثق للوعد في ظهوره بجدول موازنة، بل في إمكان تتبع مساره من دون الخلط بين «مقدّر» و«معتمد» و«منفق» و«منجز» و«متحقق». تستطيع اللجنة الخامسة تسعير الوعد؛ أما إثبات الوفاء به فيحتاج إلى أدلة لاحقة.
Sources
- كلمة رئيس الجمعية أمام اللجنة الخامسة، 5 أكتوبر 2026
- برنامج اللجنة الخامسة في الدورة الحادية والثمانين
- الفهرس الرسمي لمشروع ميزانية 2027
- اختصاص اللجنة الخامسة وأساليب عملها
- المادة 17 من ميثاق الأمم المتحدة
- إجراءات القاعدة 153 وآثار الميزانية
- تمويل حفظ السلام والربط بين الولاية والميزانية
- قرار الجمعية العامة 77/267
- تقرير منظومة المساءلة A/71/5، المجلد الأول
إحاطة الأعضاء
سياق أعمق للملف الشخصي
سجّل الدخول بمستوى العضوية المناسب لفتح الإحاطة الكاملة وملاحظات المصادر.
للدائرة الاستراتيجية فقط
الدائرة الاستراتيجية
مفتوح لجميع القراء. افتح إحاطات الملف الشخصي بعد الانضمام وتسجيل الدخول.
انضم إلى الدائرة الاستراتيجيةلأعضاء تحالف القيادات فقط
تحالف القيادات
لأصحاب الأصول الفكرية المؤهلين وللإدارة؛ سجّل الدخول للوصول إلى إحاطات التحالف.
انضم إلى تحالف القيادات
