- اقترح كارلوس مورينو في عام 2016 مدينة الـ15 دقيقة كنموذج حضري يمكن للسكان من خلاله تلبية احتياجاتهم اليومية في نطاق 15 دقيقة.
- حصل مفهوم مدينة الـ15 دقيقة على جائزة أوبل في عام 2021 لمساهمته في إنشاء بيئات حضرية مستدامة ومركزة على الإنسان.
في صميم التخطيط الحضري والتكنولوجيا الحديثة يكمن مفهوم "مدينة الـ15 دقيقة". يهدف هذا النهج المبتكر إلى إحداث ثورة في الطريقة التي نعيش بها ونعمل ونتفاعل في مدننا. الفكرة بسيطة ولكنها عميقة: إنشاء مدينة يمكن فيها الوصول إلى جميع الخدمات والمرافق الأساسية في نطاق 15 دقيقة سيرًا على الأقدام أو بالدراجة من المنزل.
الأصول
يُعزى مفهوم مدينة الـ15 دقيقة إلى أعمالكارلوس مورينو، الأستاذ فيالسوربونفي باريس.
كانت رؤية مورينو معالجة مشاكل الزحف العمراني والازدحام المروري والعزلة الاجتماعية التي تعاني منها العديد من المدن الحديثة. كانت فكرته إنشاء بيئة حضرية أكثر اكتنازًا وترابطًا واستدامة.
سيكسر المفهوم هيمنة السيارة ويعيد صفات المدينة التاريخية إلى التخطيط الحضري المعاصر.
المبادئ الأساسية
- إمكانية الوصول:تم تصميم مدينة الـ15 دقيقة بحيث يتمكن جميع السكان من الوصول إلى الخدمات الأساسية دون الحاجة إلى قطع مسافات طويلة. ويشمل ذلك المدارس ومرافق الرعاية الصحية والمتاجر ومناطق الترفيه.
- الاستدامة:من خلال تقليل الحاجة إلى السيارات، يعزز المفهوم استخدام وسائل النقل العام والدراجات والمشي، أي وسائل النقل الصديقة للبيئة.
- المجتمع:الهدف هو تعزيز الشعور بالانتماء للمجتمع من خلال تقريب الناس من الخدمات والمرافق المحلية، مما يعزز التفاعل والتماسك الاجتماعي.
- الاقتصاد:تستفيد الشركات والاقتصادات المحلية من زيادة حركة المشاة وتقليل الاعتماد على السيارات، مما يؤدي إلى اقتصاد محلي أكثر حيوية وديناميكية.
- الصحة:يساهم النقل النشط مثل المشي وركوب الدراجات في تحسين الصحة البدنية والعقلية للسكان.
اقرأ أيضًا:استحواذ LG الاستراتيجي على Athom يعزز الذكاء الاصطناعي للمنزل الذكي
التنفيذ
يتطلب تنفيذ مدينة الـ15 دقيقة نهجًا متعدد الأوجه:
- التخطيط الحضري:إعادة تصميم المساحات الحضرية لإعطاء الأولوية للمشاة وراكبي الدراجات على السيارات.
- البنية التحتية للنقل:تطوير شبكات نقل عام فعالة ومسارات دراجات آمنة.
- المساحات الخضراء:دمج المتنزهات والمناطق الخضراء لتحسين جودة الهواء وتوفير مساحات ترفيهية.
- الاستخدام المختلط:تشجيع تطوير المناطق التي توجد فيها الخدمات السكنية والتجارية والعامة على مقربة من بعضها البعض.
دراسات حالة
تتبنى العديد من المدن حول العالم بالفعل مفهوم مدينة الـ15 دقيقة:
- باريس:أطلقت المدينة خطة شاملة لتحويل نفسها إلى مدينة الـ15 دقيقة، مع التركيز على تقليل استخدام السيارات وزيادة المساحات الخضراء.
- ملبورن:اعتمدت المدينة الأسترالية المفهوم كجزء من خطة الأحياء ذات الـ20 دقيقة، بهدف جعل الخدمات والمرافق المحلية في متناول اليد خلال 20 دقيقة سيرًا على الأقدام أو بالدراجة.
- إدنبرة:تدمج العاصمة الاسكتلندية المفهوم في خطتها الحضرية، مع التركيز على إنشاء مجتمعات أكثر قابلية للعيش وأكثر ترابطًا.
التحديات
على الرغم من فوائد مدينة الـ15 دقيقة العديدة، إلا أنها تواجه تحديات:
- تكاليف البنية التحتية:يمكن أن تكون الاستثمارات الأولية في البنية التحتية مرتفعة.
- مقاومة التغيير:قد يقاوم بعض السكان التغييرات في أحيائهم أو فقدان أماكن وقوف السيارات.
- العدالة:ضمان حصول جميع السكان على قدم المساواة على الخدمات والمرافق بغض النظر عن دخلهم.
اقرأ أيضًا:الأجهزة المنزلية الذكية: رفاهية أم ضرورة؟
حصل مفهوم مدينة الـ15 دقيقة على جائزة أوبل في عام 2021 لمساهمته في إنشاء بيئات حضرية مستدامة ومركزة على الإنسان.
مدينة الـ15 دقيقة ليست مجرد رؤية مستقبلية، بل هي حل عملي للعديد من المشاكل التي تواجه المناطق الحضرية اليوم. مع استمرار نمو المدن وتطورها، ستصبح مبادئ إمكانية الوصول والاستدامة والمجتمع أكثر أهمية.
مدينة الـ15 دقيقة هي نهج جريء ومبتكر للحياة الحضرية. من خلال جعل الخدمات والمرافق الأساسية في متناول اليد سيرًا على الأقدام أو بالدراجة، لديها القدرة على تغيير الطريقة التي نعيش بها في المدن، وجعلها أكثر قابلية للعيش واستدامة وترابطًا. كلما زاد عدد المدن التي تتبنى هذا المفهوم، زاد توقعنا لمستقبل تكون فيه الحياة الحضرية أكثر صحة وخضرة وتوجهًا مجتمعيًا.

